حسن بن موسى القادري

30

شرح حكم الشيخ الأكبر

المرتبة الإلهية أي : أحدية جمع الأسماء الفعليّة الوجوبيّة ، أو أحدية جمع جميع الأسماء الفعليّة والانفعاليّة والوجودية والإمكانية ، كذا قاله الجامي في : « شرح الفصوص » رحمه اللّه . وهو على ما قاله الشيخ محي الدين ابن العربي قدّس سرّه : « بمنزلة الذات للأسماء ، ففيه يندرج كلّ اسم ، ومنه يخرج وإليه يعرج ، وهو عند المحقّقين للتعلق لا للتخلق ، بل هو دليل الذات فقط ، وله ظهور فيما ليس للذات التجلّي فيها من المراتب الكثيرة ، فالجلالة تعطي من المعاني المحتوية عليها ما يعطي ذلك الاسم الخاص من الأسماء به ، فتكون نائبا عن ذلك الاسم ، وفيه يكون شرفه فالمذنب إذا قال : يا اللّه اغفر لي ، فإن وقعت الإجابة فلا يجيبهم إلا الاسم الغفار ، والجلالة هنا نائبة منابه ، وله شرف في هذا المقام لقيامها لهيمنتها على جميع الأسماء مقامة وهي محتوية على أربعة ظاهرة في الرقم ( ألف ) الأولية ، و ( لام ) يد الغيب المدغمة ، و ( لام ) يد الشهادة المنطوق بها و ( هاء ) الهوية « 1 » ، وعلى خمسة ظاهرة في اللفظ » . وحكم الشيخ بعدم ظهور اللام الأولى في اللفظ ، وحكم بوجود حروف أخرى فيها ليست بظاهرة لا في اللفظ ولا في الرقم ، وهي ( واو ) ( هو ) و ( واو ) ( الهوية ) إذا الهاء تدل عليهما ، فالواو مدلول عليها ، وبالجملة فحروفها من كلّ التقادير لا تزيد على ستة وهي

--> ( 1 ) والهوية بضم الهاء : يراد بها عند الحكماء : الحقيقة الجزئية ؛ لأن ما به الشيء هو هو ، إن كان جزئيّا تسمّى بذلك . وإن كان كليّا يسمّى بالماهية ، وإن لم يعتبر فيه كلية ولا جزئية كان حقيقة ، فهي أعم منها . وهذا المعنى وإن كان صحيحا في نفسه عند السادة حيث أن الوجود الحق عندهم جزئي لا كلي : أي هو شئ واحد ظهر بكثرة إلا إنهم : أي السادة اصطلحوا على الهوية بأنها الوجود الحق الذي لم يؤخذ بشرط شيء ، ولا بشرط لا شيء ، فإن الوجود كما قدمنا إما أن يؤخذ لا بشرط شيء ، وهو الذات البحت . وإما أن يؤخذ بشرط شيء ولو كثرة ، وهو مقام الجمع المعبر عنه بالواحدية ، وإما أن يؤخذ لا بشرط شيء ولا بشرط لا شيء ، وهو هذه الهوية السارية بكل شيء ، أي شيء كان ، وهي الوجود الحق المذكور ، والمراد بالسريان الظهور في المظاهر : أي ظهور هذه الهوية في كل شيء ، كما يشاهده العارفون فإنهم صرّحوا به ، لا يكون الكامل كاملا حتى يرى هوية الحق سارية في كل شيء ، بل وهويته كذلك ؛ إذ هي هي ، ولا يظن الحلول بقسميه ، بل ولا يتوهم أن لا إثنينية أصلا ، بل شيء واحد تعين بتعينات حسية وغيرها رجعت إلى عدم محض . وانظر : كشف الأسرار لصلاة سيد الأبرار للعطار ( ص 125 ) بتحقيقنا .